العلامة المجلسي

مقدمة المحقق 23

بحار الأنوار

وهل معنى الوحدة هو مجرد مجاملات وتملق وتزلف بعضنا لبعض . . ؟ ! . وهل هذا إلا تجديد للنزاعات الطائفية وتعميق الفرقة وتصحيح الخلاف ، وفوق ذلك قتل بعضنا البعض بحجة العمل بما سار عليه رجال السلف . . ؟ ! . وهل هذا إلا إبقاء للخلافات وحفظا لجذوره حية طرية فينا ما حيينا ، كما هو واقعنا اليوم ؟ ! . ولب المقال ، إنه متى كان التمسك بأسباب الشقاق والخلاف هو الجامع المحقق لدواعي الانسجام والوحدة . . ؟ ! . وحرام علينا استغلال شعار " الوحدة الاسلامية " لقتل روح التفكير الحر والبحث العلمي والتصدي للمسؤولية الشرعية ، وتحجير عقولنا ، وإماتة الحقائق متذرعين بهذه الذريعة لقتل الموقف القائم عن بصيرة ووعي ! . ومسعانا وعقيدتنا ومسؤوليتنا - لو كنا مسلمين - تتلخص في حفظ الدين الحنيف كما أرادته السماء لنا ، وقام الدليل بالالتزام بالموقف الحق الثابت الذي لا غبار عليه ، وحمايته بالغالي والرخيص ، وطرح جميع الأفكار على طاولة التشريح والدقة في الدليل ، سواء وافق ميول الاشخاص وأهواء هم أم خالفها . وليس معنى هذا - والعياذ بالله - هو الافراط - تحت هذه الذريعة - لتعميق الخلافات المذهبية ، وتغذية الروح الطائفية البغيضة . فلو أخذنا بنظر الاعتبار وحدة العقيدة والمبدأ ، واتحاد مصادر التشريع ، والاتفاق على جملة من فروع الدين ، وفوق هذا وحدة المصير والهدف ، والعدو المشترك و . . لأمكن بها إزاحة الكثير من العقبات التي تحول دون تفاهمنا ، وبذا يحفظ المسلم حقوق أخيه المسلم بما بينه الشارع المقدس في مئات النصوص . . من حرمة دمه وماله وعرضه . . هذا عدا ما هناك من أحكام أخلاقية وآداب إسلامية فرضها عليه ، كحرمة سبه - وكونه فسوقا - ، وقتاله - وكونه كفرا - ، وغشه - وعده حراما - ، والغدر به - وصيرورته غيلة - ، و . . هذا مع ما أمر به الشارع من الوفاء بوعده ،